شمس الدين الشهرزوري
134
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لم يجب أن يكون الاختلاف بحسب الزيادة والنفصان اختلافا نوعيا ، وجب أن يكون في الشدة والضعف كذلك . على أنّا نقول : لا يمتنع أن يتأدّى السلوك « 1 » بحسب الاشتداد والضعف إلى واسطة تخالف الطرفين بالنوع ، كالحمرة التي بين السواد والبياض ؛ فإنّ العقل يحكم بأنّ الحمرة لا تكون سوادا ولا بياضا ضعيفا ؛ بل للسواد « 2 » والبياض بحسب الشدة والضعف مراتب منحصرة بين أوّل الشروع وآخره ؛ فإذا خرج عنهما فقد خرج عن السواد والبياض الشديد والضعيف ووقع نوع آخر كالحمرة « 3 » مثلا « 4 » . إذا عرفت هذا فنقول « 5 » : إنّ الشدة والضعف قد يعنى بهما - بحسب ما يدلّ عليه أداة المبالغة في كل لغة - الكمالية والنقص ، وقد ذكرنا أنّ الشدة في الوضع الأوّل تدلّ على الممانعة « 6 » والتأنّي عن « 7 » الانفعال ، والضعف يدلّ على خلافه ، كقولك : « إنّ هذا أحلى من ذلك أو أحمض أو أحرّ أو أسرع » ؛ وهذا العرف اللغوي إذا وافق البرهان كان مقبولا ، بل يزيد « 8 » البرهان ثقة وطمأنينة ؛ وإن خالفه كان غير مقبول . والمشّاؤون الذين يقولون باختلاف الأنواع بحسب الشدة والضعف ، قد يتمسكون بالعرف اللغوي إذا توجّه عليهم الإشكال ؛ فلأجل ذلك أشرنا إلى أحوال العرف ليصعب عليهم الالتجاء إليه ؛ فالشدة كما وجدت - بحسب المبالغة اللغوية - في الأحرّ والأبرد والأحلى والأحمض ، وجد في الأطول والأقصر والأكبر . فإن فرّقوا بأنّ الزائد والناقص إنّما يكون ، إذا أشير إلى قدر به المساواة
--> ( 1 ) . ش : الشكوك . ( 2 ) . ش ، د : السواد . ( 3 ) . د : كالحجرة . ( 4 ) . المشارع ، ص 296 - 298 . ( 5 ) . همان ، ص 298 . ( 6 ) . د : المخالفة . ( 7 ) . همان ، ص 298 : التأنّي عن ؛ ن : الثاني على ؛ التأنّي على . ( 8 ) . المشارع ( ص 298 ) : يزيد شهادة الجمهور بالبرهان طمأنينة .